بحث

جار التحميل...
مشاركة

ملخص تنفيذي:

مع ظهور بوادر جدّية للحل السياسي في ليبيا، تتراجع الهواجس الأمنية التي هيمنت على فكر صانع القرار السياسي التونسي حيال هذا الملف خلال العقد الماضي لترتسم محلها ملامح سياسة جديدة تدفع نحو توطيد التعاون الثنائي على المستويات الإقتصادية والتنموية. هذه المقاربة على طموحها تواجه عديد العوائق، منها المنافسة الشديدة لبعض الفاعلين الإقليميين والدوليين وغياب الرؤية الواضحة للدور الإقتصادي التونسي في ليبيا على مستوى مؤسسات الدولة.

مقدمة:

ما من شك أن الأزمة الليبية هي الملف الأشد وطأة على الدبلوماسية التونسية حاليا، حيث يتجاوز هذا الإشكال الأبعاد التقليدية لأفق السياسة الخارجية إلى مفاهيم “جيوبوليتيك الحدود” خاصة فيما يهم الجانب  الإقتصادي- التنموي زمن السلم أو الجانب الأمني زمن الإضطرابات السياسية والعسكرية، فالحدود هي المكان الذي يقع فيه “جزء كبير من ثقل التوازن السياسي للدولة“[1] على حد قول “فردريك راتزل” الأب المؤسس لعلم الجيوبوليتيك، وبالتالي فإن إحكام السيطرة على النطاق الحدودي و إدماجه ضمن مقاربة شاملة للاقتصاد الرسمي هي علامة صحية على مدى تماسك النسيج الداخلي للدولة و متانة الرؤية الإستراتيجية الوطنية.

ليس من السهل فك شفرة السياسة التونسية تجاه ليبيا مع  تعدد الأبعاد التي تتجه إليها الدبلوماسية الوطنية والمقاربات الفرعية التي تتخذها المؤسسات داخل الدولة مع هذا الملف (وبشكل غير متسق أحيانا) ضمن بيئة إقليمية ودولية تتسم بدرجة عالية من عدم الإستقرار والتعقيد، حيث تخضع لتحديات تقطع مع المشهد الأمني التقليدي. والملاحظ هنا أن مجمل الحكومات التونسية في مرحلة ما بعد الثورة قد اعتمدت على منهجية انطوائية تقوم على تغليب المعادلة الأمنية أو “تأمين الأمن” على حساب الفرص الإقتصادية المطلوبة بالضرورة لإرساء نموذج تنموي معاصر يحل محل اقتصاد الريع والتجارة الموازية والتهريب الذي ازدهر خاصة خلال العقد الأول من الألفية على جانبي الحدود.

هذه التحديات الهيكلية بجوانبها الأمنية والسياسية والإقتصادية مع ما تحمله من تبعات مستمرة على المجتمع  والدولة تفترض مقاربة تجديدية للتعاطي مع هذا الملف سواء عبر المؤسسات الرسمية أو مختلف الفاعلين الاقتصاديين  والإجتماعيين الذين يظل لهم دور حاسم في تطوير العلاقات البينية و معاضدة  المجهود الرسمي من خلال”دبلوماسية شعبية واقتصادية” برهنت التجربة على مدى أهميتها خلال السنوات الأخيرة.

التأثير المباشر للمسار السياسي والدبلوماسي والأمني المتذبذب على الفرص الاقتصاديّة لتونس

تنازع مؤسساتي يهدد وحدة القرار السيادي التونسي في الملف الليبي وغلبة النزعة الأمنية:

أدى تراكم الإهمال الرسمي للمؤسسة العسكرية الرسمية التونسية خلال المرحلة الدكتاتورية [2] إلى جملة من النقائص على المستويات التكتيكية والإستراتيجية فضلا عن المستوى العملياتي، ظهر أثرها خصوصا في التعامل مع التهديدات الأمنية للأزمة الليبية. وقد حاولت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة الالتجاء إلى التعاون الدولي لتطوير القدرات العسكرية في مجالات مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، و من ذلك إحداث المنطقة العسكرية العازلة على الحدود الليبية التي تم توفير جملة من معداتها (مثل أجهزة الكشف عن الحركة و الكاميرات ورادارات المراقبة الأرضية و المناطيد المجهزة بأجهزة استشعار ضوئية بالأشعة تحت الحمراء) بتمويل أمريكي من “وكالة الحد من التهديدات الدفاعية الأمريكية[3]” و القوات المسلحة الألمانية[4]، غير أن مصالح هذا الدعم تعدت الجانب اللوجستي إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية وطلبات اللجوء أو حتى بغرض التمركز الإستخباراتي في منطقة شديدة الأهمية استراتيجيا، وهو ما شكل نوعا من التهديد للإستراتيجية الحقيقية للأمن القومي التونسي.

من جهة أخرى عملت الأجهزة التونسية في إطار الإستراتيجية الأمنية الوقائية على إحداث خط استخباراتي تونسي على مدى 100 كم تقريبا داخل الحدود الليبية لجمع المعلومات حول مختلف الفصائل الليبية الموجودة في الغرب مع متابعة كثيفة لمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي الليبية[5]، لكن كان ينقص التواجد الاستخباراتي التونسي التعرف على الديناميكيات السياسية والعسكرية لمنطقة الشرق الليبي، وهو عامل مهم لتبيّن مدى تطور الأحداث في ليبيا ورسم الصورة الكاملة للتحولات الحينية ضمن المشهد الليبي.

كما يبرز وجه آخر للقصور في التعامل مع التهديدات الأمنية من ليبيا في تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الأجهزة الأمنية والعسكرية ومشاكل التواصل بينها، مما أثر على سير بعض العمليات الأمنية والقدرة السريعة على اتخاذ القرار، من جهة وصول المعلومة والتنسيق في العمليات وقد نوقشت مثل هذه الأفكار صلب مؤسسات الدولة بشكل علني ويمكن أن نورد مثالا على ذلك عددا من النقاشات الدائرة ضمن مجلس نواب الشعب على مستوى لجنة الأمن والدفاع[6]. كذلك يركز الجانب التونسي ضمن استراتيجيته الدفاعية على التهديدات الإرهابية، في حين نجد جملة من التهديدات الأخرى غير التقليدية على غرار إمكانية اختراق الطائرات المسيرة، الموجودة بكثافة حاليا على الأراضي الليبية للأجواء التونسية[7].كما ينبغي على السلطات التونسية مواكبة المراحل اللاحقة للنتائج التي توصلت إليها اجتماعات الحل العسكري في ليبيا(5+5) في مدينة سرت الليبية الذي تم الإتفاق من خلاله على طرد مختلف المرتزقة الأجانب[8] من الأراضي الليبية وإعادة النظر في توحيد أجهزة حماية المنشآت النفطية[9]، حيث سيتطرق النقاش لاحقا إلى مسألة توحيد جهاز الجمارك الليبي و القوات المسيطرة على الحدود خصوصا مع تواصل سيطرة قوات محسوبة على بعض الجهات حاليا على النقاط الحدودية (كتائب زوارة المسيطرة على معبر رأس جدير والقوة الوطنية المتحركة للأمازيغ في منطقة “نالوت” على معبر الذهيبة-وازن).

على المستوى السياسي، أسهم التضارب في الرؤية بين المؤسسات التونسية إلى إنهاك فاعلية الدور التونسي في الأزمة الليبية ويعود ذلك في جزء منه إلى التباينات الحزبية أو الإيديولوجية المتعلقة بمساندة أحد طرفي الصراع في ليبيا. وقد بدا ذلك من خلال المواقف الدبلوماسية المرتجلة (تصريح وزير الدفاع التونسي السابق “عماد الحزقي” يوم 10 أفريل 2020 [10]ووصفه القوات المسيطرة على الجانب الليبي من معبر “رأس جدير” بالميليشيات وهو ما سبب تنديدا قويا من حكومة الوفاق الليبية[11] خصوصا وأنه قد أتى قبل فترة قصيرة من هزيمة قوات حفتر في المنطقة الحدودية) أو “مبادرة تونس للسلام[12]” التي نظمتها رئاسة الجمهورية في 22 ديسمبر من سنة 2019 والتي لم يتم الإعداد لها بشكل جيد ولم تستفد من الرصيد المتنوع من الدعوات من مختلف الأطراف الليبية، حيث انحصر مجال تحركها على احتواء بعض القبائل الليبية (معظمها موال بشكل كبير لحفتر)[13] ولم تنجح في تبني منظور اجتماعي أكثر شمولا ليضم هياكل المجتمع المدني الفاعلة والمبادرات السياسية والبلديات بهدف المساهمة في الحل السياسي للأزمة بل وظهرت بشكل ينأى بالحياد الإيجابي الذي تحدد الدبلوماسية التونسية نهجها من خلاله. كما تلت هذه المبادرة مجموعة من الإستقالات ضمن دائرة القرار الرئاسي حيث أعلن الجنرال محمد الصالح الحامدي استقالته في غرة أفريل 2020 [14]والتي كانت لاحقة لتغيب السيد طارق بالطيب[15] المسؤول الأسبق عن الملف الليبي داخل وزارة الخارجية التونسية عن اجتماعات الديوان الرئاسي وهو ما أثار تساؤلات كبيرة عن بواعث الإستغناء عن مستشارين لهما دراية كبيرة بالملف الليبي إذ يعرف الرجلان بامتلاكهما لعلاقات واسعة ضمن النسيج السياسي والعسكري (وهو ما حد من أفق الإستشارات السياسية لدى مؤسسة رئاسة الجمهورية في مرحلة مهمة من النزاع الليبي). 

فضلا عن ذلك لم تحرص رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية على التسريع في ملئ الشغور الدبلوماسي في مواقع مؤثرة  (سفارة فرنسا مثلا) ولم تعمد إلى الإستفادة من وجودها كعضو غير قار ضمن مجلس الأمن خلال الفترة بين 2020 -2022 [16]للتقدم بمقترحات جدية حول الأزمة الليبية، بل ظهر الإرتباك في هذا المنصب إلى العلن[17]، بالجدل الذي أحدثه التخلي عن الممثلين التونسيين السابقين في هذا المجلس بطريقة تتنافى مع أعراف اللياقة الدبلوماسية.

مواقف سياسية متضاربة ومساع دبلوماسية متعثرة لحل النزاع:

أعاقت بعض التدخلات السياسية غير الموفقة فرصا أخرى للتعاون بين الدولتين مثل تقدم رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر داخل البرلمان”عبير موسي” بلائحة مثيرة للجدل لتجريم التدخل التركي[18] عوضا عن إدانة مختلف أشكال التدخل الدولي والإقليمي في ليبيا، وقد كان التوقيت الحساس لهذه اللائحة- على الرغم من عدم قيمتها القانونية-بالتزامن مع سيطرة قوات حكومة الوفاق على مطار طرابلس العالمي واستكمال عملية استرجاع ما تبقى من المنطقة الغربية لليبيا مصدر انزعاج لدى السلطة السياسية للوفاق والمنابر التابعة لها إعلاميا.

دبلوماسيا، حاولت تونس الإلتحاق بركب الخطة الأممية للسلام من خلال المبادرة الثلاثية التونسية-الجزائرية-المصرية،والتي كانت محاولة لإتمام المجهود الدبلوماسي لاتفاق الصخيرات بالمغرب سنة 2015 [19]، لكن لم يكتب لهذه المبادرة وما ترتب عنها النجاح، بسبب اختلاف وجهات النظر بين الدول الراعية لهذه المبادرة وخصوصا الدور المصري الذي حاول في عديد المرات أن يوجهها لصالح حليفه في المنطقة الشرقية، وعدم جدية المواكبة الدبلوماسية وتأطير هذه المبادرة بطريقة تسوق لها على المستوى الليبي قبل الدولي.

حاولت الدبلوماسية التونسية تدارك تأخرها الدبلوماسي وتغيبها عن عدد من المحطات الدولية الهامة على غرار مؤتمر برلين يوم 19 جانفي 2020 [20]، باستضافة الجولة الأخيرة لمشاورات السلام التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا(يوجد مقرها في تونس) على إثر جولات سابقة في مدينة”مونترو” السويسرية،ومدينة بوزنيقة المغربية.وإن لم يكن هناك مجال لمعرفة  مدى مساهمة مجهود المؤسسات السيادية التونسية في تنظيم هذا الإجتماع ولكن من المؤكد أن هناك ضغطا قد حصل من عديد الأطراف الليبية لاستضافة المؤتمر على الأراضي التونسية عوضا عن مدينة “جنيف” التي كان من المقرر أن يُعقد الإجتماع بها. وقد تركز النقاش بين الأطراف الليبية في إجتماع تونس حول المسودة التي عرضتها بعثة الأمم المتحدة للدعم وتم الإتفاق على عدد من المسائل الجوهرية خلالها على غرار تشكيل حكومة انتقالية جديدة موحدة للإشراف على المرحلة السابقة للإنتخابات الشاملة التي حدد لها تاريخ 14 ديسمبر 2021 [21]،والفصل بين المجلس الرئاسي والحكومة و تحديد الصلاحيات بتولي المجلس الرئاسي الجديد لمهام القائد الأعلى للجيش الليبي وتعيين أو إقالة شاغلي منصب رئيس جهاز المخابرات العامة ورئيس وأعضاء المفوضية الوطنية للمصالحة واستكمال العقبات المتعلقة بالتصويت على الدستور.إلا أن هذه المفاوضات لم تنجح في تعيين الشخصيات المرشحة لكل المناصب وهي النقطة النهائية التي كان من المنتظر الحسم فيها للتوقيع على وثيقة جديدة،ومن الملاحظ أن الدولة التونسية لم تستثمر هذه الفرصة لرعاية بعض الفعاليات المصاحبة للمؤتمر وتوظيف الحوار للتسويق لملتقيات مشتركة لرجال الأعمال الليبيين والتونسيين أو تنظيم حوارات موازية لبعض المكونات الإجتماعية في ليبيا بغاية مرافقة الحوار السياسي وإضفاء بعد شامل له.

الجوانب الإقتصادية:كلفة الأزمة الليبية على الإقتصاد التونسي:

يرجع البنك الدولي نسبة ما لا يقل عن 24 بالمائة من انخفاض الناتج المحلي في تونس خلال الفترة بين 2011-2015، إلى تداعيات الأزمة الليبية حيث قُدرت الخسائر الناجمة عن الأزمة الليبية على الإقتصاد التونسي في الفترة بين 2011-2015 بما يعادل 8،8 مليار دينار [22] خصوصا في قطاع الإستثمار الخارجي بنسبة 60 بالمائة من حجم الخسائر والقطاع السياحي بنسبة 36 بالمائة.وفي استبيان  قام به المعهد التونسي للقدرات التنافسية والدراسات الكمية (ITCEQ) خلال سنة 2015 عبر 47 بالمائة من المؤسسات التي تم استجوابها (عددها 833 مؤسسة) أن الأزمة الليبية هي العائق الرئيسي الأول للنمو الإقتصادي في تونس[23]، كما أن السوق الليبية هي المستفيد الأول من الصادرات التونسية بنسبة تقارب 70 بالمائة من مجموع الصادرات، وتضرر ما يقارب الـ 1300 شركة تونسية من التعاملات مع ليبيا خصوصا بالنسبة للشركات المختصة في المواد الغذائية التي تتراوح قيمة عمولاتها بين 50 ألف دينار و50 مليون دينار،كما تضررت كذلك شركات التطوير العقاري التونسية وشركات الإسمنت بمبالغ تقدر بملياري دولار منذ سنة 2011[24] .

تواجه الإستثمارات التونسية بسبب ارتباك الموقف الدبلوماسي منافسة شديدة من عديد الدول المؤثرة على المستوى الإقليمي خصوصا منها تركيا التي استغلت الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية التي أمضتها مع حكومة الوفاق لتسيطر على نسبة 80 بالمائة من المنتجات الغذائية الموجودة في الفضاءات التجارية الليبية[25]،حيث صدرت السوق التركية ما تبلغ قيمته 1.9 مليار دولار خلال سنة 2019 [26] كما ستطال المنافسة التجارية كذلك قطاع الطاقة والتنقيب عن النفط وإصلاح القطاع الكهربائي،الذي يعاني من مشاكل حادة في ليبيا منذ سنة 2016 حيث أعلنت شركة الطاقة التركية “قره دنيز” تقديم إمدادات تصل إلى 1000 ميغاوات إلى ليبيا وسط غياب لخدمات الشركات التونسية.كما سيؤدي إحداث المنصة التركية-الليبية للتجارة خلال أكتوبر 2020 التي ضمت خصوصا مشاريع البنية التحتية بهدف وصول المبادلات التجارية بين البلدين إلى ما يقارب ال10 مليارات دولار[27]،إلى المزيد من المصاعب للشركات العقارية والمقاولات التونسية في استعادة مكانتها السابقة في السوق الليبية.

هذا،مع عديد الخسائر الأخرى الناجمة عن غلق الحدود الثنائية لفترة طويلة بسبب تأثيرات جائحة كوفيد-19 حيث تراجعت مؤشرات تصدير الغلال مثلا إلى نسبة تقارب النصف (15573 طن مقابل حوالي 33 ألف طن في نفس الفترة من سنة 2019) [28].وقد حاولت الدولة التونسية تجاوز الغلق المستمر و المتواتر للحدود التونسية مع ليبيا منذ شهر مارس المنقضي عبر تشغيل الخطوط البحرية للإيفاء بالالتزامات الإقتصادية للمنتجين التونسيين تجاه الطرف الليبي(خصوصا من ميناء صفاقس في اتجاه ميناء طرابلس) بعد الاحتجاجات الأخيرة من التجار والناشطين المجتمعيين في منطقة بن قردان وغلقهم في مرحلة معينة للطريق الحدودية نتيجة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انتشار فيروس”كوفيد 19″ في كلا البلدين.

على المستوى الإستراتيجي سعى الجانب التونسي إلى إحداث حلول بديلة عن الإقتصاد المحلي القائم على التهريب والتجارة الموازية مع ليبيا ضمن مقاربة جديدة  للتنمية في المناطق الحدودية[29]،ويمكن أن نستدل على ذلك بمخطط البيئة والتنمية المستدامة في ولاية “مدنين” الذي صاغته وزارة التجهيز بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) بهدف إحداث أقطاب محلية للتنمية [30] وتطوير التعاون الليبي-التونسي بشكل رسمي عبر منطقة للتبادل التجاري الحر في جهة “الشوشة” قرب المعبر الحدودي “رأس جدير”. حيث يهدف هذا المشروع الطموح إلى إحداث مبادلات تجارية بين البلدين تصل إلى 3.9 مليون طن في أفق سنة 2030 [31] حيث يحتوي المشروع على جزئين، أحدهما مخصص للجانب اللوجستي والآخر للجانب التجاري للمساهمة في توظيف اليد العاملة المحلية، إلا أن هذا المشروع تعرض لعديد العراقيل الإدارية وضعف مصادر التمويل، فضلا عن اقتصاره على الجانب التجاري والسياحي (إنشاء منطقة سياحية قرب ميناء “الكتف”) وإهماله لعديد الجوانب الأخرى المساهمة في تطوير المنطقة على المدى البعيد، على غرار المجال التكنولوجي مثلا، الذي يمكن له أن يثري التنوع الإقتصادي القطاعي في المنطقة ويساهم في إطار سياسة تشاركية وبعض التحفيزات من جلب رؤوس أموال محلية كونت ثروتها من القطاع الموازي وإدماجها ضمن حركية الاقتصاد  المنتج للدولة والمنظومة الجبائية، إضافة  إلى تعطل مشاريع البنية التحتية المرتبطة به على غرار استكمال الأقساط المتبقية من الطريق السيارة “قابس-رأس جدير”(خصوصا القسط الثاني بين كتانة ومارث والقسط الرابع بين كوتين ومدنين )، وسوء حالة البنية التحتية للطرقات في مدينة بن قردان على مستوى الطرق الرئيسية.

الرؤية الإستراتيجيّة والحلول المطروحة:

ديناميكية المجتمع المحلي في المنطقة الحدودية: طرف فاعل في”الدبلوماسية الشعبية”  لكنه مغيب عن النموذج التنموي

مع غياب رؤية تنموية حقيقية لدمج منطقة الجنوب الشرقي بشكل فاعل في الإقتصاد الرسمي للدولة التونسية احتل الاقتصاد المبني على التجارة الموازية “الخط” والتهريب المجال الحدودي وغذاه بالموارد الإقتصادية والمالية،وإن كان هذا التوجه غير القانوني متحكما فيه بشكل كبير من السلطات الليبية والتونسية في مرحلة ما قبل الثورة، بهدف ضمان عدم تهريب بعض السلع المحظورة كالمخدرات والأسلحة إلا أن تهاوي الأنظمة الإستبدادية في كلا البلدين قد أنتج تنوعا جديدا في خريطة الفاعلين خاصة على الجانب الليبي، إذ عوضت الكتائب الأمازيغية في منطقة زوارة و جبل نفوسة، التي سيطرت على معبري رأس جدير ووازن الأطراف القبلية المتنفذة زمن نظام القذافي[32] من قبائل المحاميد و النوايل (في بلدات زلطن ورقدالين والجميل) أو الصيعان في مناطق “تيجي” وبدر”،التي استفادت سابقا من نفوذ أمين اللجنة الشعبية العامة زمن الحكم الجماهيري “البغدادي المحمودي” لمد شبكاتها الريعية. حيث اتخذ كلا الطرفين معسكرا مناوئا للآخر في الحرب الأهلية الليبية تبعا لمصالحه الإقتصادية المستحدثة منها أو المفقودة وهو ما أدى إلى انعكاسات لذلك في الجانب التونسي من الحدود إذ تعرض التجار التونسيون لعديد الابتزازات [33] أثناء مرورهم بالحواجز الأمنية لمختلف الفصائل المسلحة على”الخط” ،كما ظهرت اصطفافات سياسية محلية مؤيدة لهذا الطرف أو ذاك أضرّت بالسلم الأهلي في المنطقة وتجلت كأعمق ما يكون في الحملة الانتخابية للانتخابات البلدية سنة 2019 في مدينة “بن قردان” حيث وصل الأمر إلى بعض المناوشات بين أنصار حركة النهضة، الحلفاء الموضوعيين لأنصار حكومة الوفاق، وبالتالي لمدينة زوارة خاصة، ومعظم هؤلاء من المنخرطين في قطاع الوظيفة العمومية والاقتصاد  الرسمي للدولة التونسية و بين مساندي قائمة مستقلة مدعومة من بعض القوميين في الجهة وممولة من بعض رجال الأعمال الذين كوّنوا ثروتهم من التهريب والإقتصاد الموازي، حيث كان لمعظمهم علاقة وطيدة ببعض الميليشيات القبلية المساندة للنظام السابق والتي ناصرت قوات “خليفة حفتر” في هجومها الأخير على طرابلس.

حاول المجتمع المحلي التونسي من جهته خصوصا جمعيات المجتمع المدني وممثلي بعض الأحزاب السياسية في المنطقة فضلا عن البلديات التواصل مع الأطراف المتنفذة في المنطقة الغربية الليبية لحل بعض الإشكاليات المتعلقة بالجانب الأمني وغلق الحدود والحركة التجارية بمعزل أحيانا عن السلطة المركزية وفي تنسيق معها في مراحل متقدمة أحيانا أخرى،ومثال ذلك اللجنة المشتركة بين بلديتي “زوارة” و”بن قردان” التي أحدثت في 13 ديسمبر 2019 بهدف تطوير العلاقات بين البلدين ورفع العراقيل أمام حرية تنقل الأشخاص وانسياب البضائع والإعداد لإبرام اتفاقية توأمة[34] ،ويعتبر هذا الإتفاق امتدادا وتعديلا لتفاهم سابق شاركت فيه جمعيات أهلية ووجهاء محليون من بن قردان مع ممثلين عن زوارة وبقية المدن الحدودية في 27 جانفي 2017.

لكن تبقى مثل هذه المحاولات على طموحها في نطاق المبادرات ذات الأفق المحدود،مع تواصل المشاكل التجارية في المنطقة الحدودية واستمرار حالة الإنقسام الإجتماعي في الفضاء الحدودي الليبي. 

البدائل الممكنة:

يتحتم على الطرف التونسي قيادة دبلوماسية اقتصادية جديدة بتأطير سياسي تهدف إلى توقيع المزيد من الإتفاقيات الثنائية وإنشاء مجلس اقتصادي دائم ليبي-تونسي دون انتظار الحل السياسي الذي قد يطول أمده مع حوكمة تسيير الحركة التجارية لمعبر رأس جدير في الجانب التونسي بطريقة تساعد على احتواء آثار الأزمة الإقتصادية على المنطقة الحدودية.

إذ للدولة التونسية فرصة  استراتيجية يمكن أن تستغلها في مجال يعتبر من صميم أمنها القومي، بالمساهمة في مساعدة الدولة الليبية على تبني توجه سياسي كامل يدفع لإحتواء كافة المكونات القبلية أو الإجتماعية لمنطقة الغرب الليبي،بهدف تجاوز النعرات والإنقسامات التي غذتها التدخلات الإقليمية خلال الصراع الأخير واستبدالها بمشروع سياسي يؤسس لشروط المواطنة الكاملة في أفقها الديمقراطي، حيث يمكن للطرف التونسي توفير الخبرة العلمية والإدارية على مستوى بناء المؤسسات الليبية وتسهيل ولوج رأس المال الوطني إلى تلك المنطقة وتدعيم ارتباطها عبر إطار مؤسساتي ورسمي مع المنطقة الحدودية في تونس ،وهو ما سينعكس إيجابا على الإقتصاد الوطني وعلى السلم الأهلي في المجال الحدودي التونسي.

كما يتعين الرهان على الجانب العلمي وتطوير التعاون الأكاديمي والعلمي بين المؤسسات التعليمية في كلا البلدين والإستفادة من الرصيد الجيد للعلاقات في تصدير الخبرات التونسية إلى ليبيا خلال مرحلة إعادة بناء الدولة الليبية و إحداث خطة استراتيجية لدخول الشركات التقنية والمعلوماتية(startups) التونسية للسوق الليبية مع ضعف التواجد الحالي للشركات المنافسة الخارجية في هذا القطاع الاقتصادي تحديدا داخل ليبيا. 

أما على المستوى المحلي، فالضرورة ملحة لتجاوز مختلف العراقيل الإدارية والتقنية التي أخرت بعث المنطقة التجارية الحرة في منطقة الشوشة مع تنشيط الدبلوماسية الإقتصادية للبحث عن تمويلات لمشاريع البنية التحتية المرتبطة بها والعمل في مرحلة متقدمة على مسلك سياحي وبيئي مشترك في المنطقة الحدودية التونسية-الليبية يستفيد من ثراء وتنوع المخزون الطبيعي والتاريخي في منطقة الجنوب الشرقي التونسي (القصور الصحراوية، جزيرة جربة، بحيرة البيبان..)و المنطقة الحدودية الليبية (المدينة الرومانية في صبراتة).

خاتمة:

تحتاج السياسة التونسية إزاء ليبيا إلى مقاربة شاملة تتجاوز الهاجس الأمني أو الدفاعي وتسعى للمصلحة المواطنية والمجتمعية. ولئن حاولت الدولة التونسية التدارك في المرحلة الأخيرة بالإعلان عن برنامج إقتصادي كامل لإعادة التعاون مع ليبيا في أواخر شهر ديسمبر 2020 (حسب ما أعلن عنه مدير المركز الوطني للنهوض بالصادرات شهاب بن أحمد) وتنظيم ملتقيات مشتركة لرجال الأعمال الليبيين والتونسيين، إلا أن مراجعة النهج السياسي للدولة التونسية يتطلب مزيدا من التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة والإنفتاح على المجتمع المحلي في المناطق الحدودية.

التوصيات:

* على مستوى الحكومة:

تطوير البنية المساعدة على التكامل الإقتصادي مع ليبيا من خلال:

  • التعجيل باستكمال الدراسات الفنية المتعلقة بتهيئة المنطقة التجارية واللوجستية الحرة في رأس جدير والشروع في توفير التمويل اللازم للمشروع.
  • توسيع المجال التشاركي للمجتمع المدني المحلي في المنطقة الحدودية ليكون طرفا فاعلا وقارا وقوة اقتراح في العملية التنموية وحل الإشكالات المتعلقة بالحركية البشرية والإقتصادية.
  • إنشاء البنية التحتية الملائمة للاستثمار الإقتصادي في منطقة الجنوب الشرقي والبحث عن تمويلات لمشاريع “جسر الجرف-أجيم” والسكة الحديدية بين قابس ورأس جدير، و استكمال الطريق السيارة قابس-رأس جدير في أقرب الآجال مع الإعتناء بشكل خاص بشبكة الطرقات في مدينة بن قردان التي تعاني من تدهور ملحوظ.
*على مستوى التنسيق بين الرئاسات الثلاث:
  • توحيد الرؤية ضمن مؤسسات الدولة حيال الملف الليبي والنأي عن التجاذبات الأيديولوجية والسياسية على القرار الوطني والمتابعة الدقيقة لكامل تطورات الملف دبلوماسيا وعسكريا وارتباطاته بالمتغيرات الإقليمية والدولية.
  • التسريع بعقد اتفاقيات مع الجانب الليبي خصوصا في الجانب التجاري بهدف احتواء مختلف المنافسين التجاريين المحتملين.
*على مستوى وزارة الشؤون المحلية والبلديات الحدودية:
  • تطوير فضاء حدودي متكامل بتعزيز اتفاقيات التوأمة والمشاريع المشتركة بين البلديات الحدودية وخلق مجال جديد للتعاون بين مختلف المناطق لتجاوز الانقسامات الناتجة عن اقتصاد الريع والصراع العسكري الأخير.
*على المستوى الأكاديمي و المجموعات البحثية:
  • العمل على مراكز دراسات تونسية بأفق احترافي، متخصصة في الدراسات المغاربية والملف الليبي بدرجة أولى لمساندة وإرشاد صناع القرار الوطني وتعزيز التبادل الأكاديمي والعلمي بين تونس وليبيا.

[1]  رياض (محمد)،الأصول العامة في الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا، ص 148. [2]  شاه (ح.) ودالتون (م.)، “تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي”، نشر في: مركز كارنيغي، مارس 2020، https://carnegie-mec.org/2020/04/29/ar-pub-81682 (وقع الإطلاع على المصدر بتاريخ  20 ديسمبر 2020). [3]  Defense Threat Reduction Agency (DTRA) [4]  ويري (ف.)، “تونس دعوة للصحوة، كيف يمكن للتحديات الأمنية الليبية أن ترسم بوادر إصلاحية لمؤسسة الدفاع الوطنية التونسية، نشر في: مركز كارنيغي، 19 أوت 2020 https://carnegie-mec.org/2020/08/19/ar-pub-82535 (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 4 جانفي 2021، 15:19) [5]  ويري (ف.)، “تونس دعوة للصحوة،كيف يمكن للتحديات الأمنية الليبية أن ترسم بوادر إصلاحية لمؤسسة الدفاع الوطنية التونسية، وقع ذكر المصدر سابقا  [6]  يمكن الإطلاع على نشريات موقع مرصد مجلس التي قدمتها منظمة البوصلة حول لجنة الأمن والدفاع، خاصة جلسة الإستماع إلى وزير الداخلية الأسبق لطفي براهم في جلسة الأمن والدفاع في جانفي 2017. [7]  مونت كارلو الدولية، “سماء ليبيا مسرح صراع الطائرات المسيرة التركية”، 29 سبتمبر 2019، https://bit.ly/3o85ojJ (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 22 جانفي 2021، 15:48) [8]  الغانمي (م.)، “ملف المرتزقة في ليبيا: عقبات وعراقيل تؤجل موعد الخروج”، نشر في: العربية، 21 جانفي 2021، https://bit.ly/3bYb8tP (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 21 جانفي 2021، 12:55) [9]  غميض (م.)، الإتفاق العسكري الليبي، أهميته في مسار التفاوض السياسي والعقبات الممكنة في الطريق، نشر في: مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية، 19 نوفمبر 2020، https://bit.ly/3pPPiwy (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 4 جانفي 2021، 15:22) [10]  قناة حنبعل، “وزير الدفاع الوطني وعضو المجلس الأمني القومي السيد عماد الحزقي في حوار مباشر مع سماح مفتاح”، 10 أفريل 2020،  https://www.youtube.com/watch?v=z4gVvYGk_H0 (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 5 جانفي 2021، 09:04) [11]  البرينصي (س.)، “جدل في تونس وليبيا حول تصريحات وزير الدفاع التونسي”، نشر في: بوابة إفريقيا الإخبارية، 16 أفريل 2020،  https://bit.ly/3nflkjJ (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 5 جانفي 2021، 09:13) [12]  أميني (عبد الرحمان)، تونس تعلن مبادرة السلام في ليبيا تنتهي بعقد مؤتمر سياسي، نشر في: الجزائر بوابة الوسط، 24 ديسمبر 2019، https://bit.ly/38f9S3p (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 5 جانفي 2021، 09:07) [13]  العبيدي (ع.)، “تونس والحوار السياسي الليبي،أي مركز لأي دور، نشر في: “مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية” 17 نوفمبر 2020، https://cutt.ly/2h5j7D6 (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 5 جانفي 2021، 09.16) [14]  م تونيزيا، “نص استقالة الجنرال الحامدي من مهامه”، https://bit.ly/3oeYom4 (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 5 جانفي 2021، 09:28) [15]  الرأي الجديد، “مدير الديوان الرئاسي يتغيب عن جلسة الأمن والدفاع: استنكار ومطالب بالاعتذار في البرلمان”، 13 جانفي 2020، https://bit.ly/3pMJZha (وقع الاطلاع عليه بتاريخ 5 جانفي 2021، 09:37) [16]  أخبار الأمم المتحدة، ممثل تونس لدى الأمم المتحدة: سنكون الصوت العربي والأفريقي في مجلس الأمن، 2 جانفي 2020 (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 13 جانفي 2021، 10:22) [17]  الحامي (ن.)، إنهاء مهام ممثل تونس لدى الأمم المتحدة… أي أسباب وأي انعكاسات؟، نشر في: أولترا تونس، 7 فيفري 2020، https://bit.ly/2KarILz (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 13 جانفي 2021، 10:20) [18]  إرم نيوز، “تونس: لائحة برلمانية ضد إقامة قاعدة تركية للتدخل في ليبيا”، 4 ماي 2020، https://www.eremnews.com/sciences-technology/2300828 (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 5 جانفي 2021، 09:40) [19]  الجزيرة، “أهم بنود الاتفاق الليبي بالصخيرات”،12 جويلية 2015، https://bit.ly/3hKpPBR (وقع الاطلاع عليه بتاريخ 5 جانفي 2021، 09:51) [20]  مؤتمر برلين حول ليبيا، خلاصات المؤتمر، (النسخة المترجمة للغة العربية)، 19 جانفي 2020، https://unsmil.unmissions.org/sites/default/files/berlin_conference_conclusion_arabic.pdf (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 5 جانفي 2021، 10:01) وتنفيذ بعثة األمم المتحدة للدعم في ليبيا لخالصات مؤتمر برلين  (ملحق بيان برلين)، https://unsmil.unmissions.org/sites/default/files/unsmil_operational_paper_arabic.pdf (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 5 جانفي 2021، 10:21) [21]  السعيداني (الم.)، “انتخابات ليبيا في 24 ديسمبر 2021: ملتقى الحوار في تونس يختتم اليوم، نشر في: “الشرق الأوسط”، 14 نوفمبر 2020، https://bit.ly/38DSOEa (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 13 جانفي 2021، 10:39) [22]  ESCWA, Impact of the Libyan crisis on the Tunisian economy An estimation of the macroeconomic and fiscal impacts of the Libyan crisis on the Tunisian economy,https://www.unescwa.org/publications/impact-libyan-crisis-tunisian-economy (Consulted on January 5, 2021, 10:14) [23]  نفس المصدر [24] بوعزة (ر.)، انتعاش اقتصاد تونس يكمن في السوق الليبية،جريدة العرب 22 فيفري 2020،  https://cutt.ly/3h5hebK (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 12 جانفي 2021، 12:15) [25]  عن الخبير الإقتصادي “غازي معلى”،تونس مهددة بفقدان السوق الليبية،موقع باب نات30 جانفي 2020، https://www.babnet.net/cadredetail-197134.asp  (وقع الإطلاع على المصدر بتاريخ 23 ديسمبر 2020، 12:47) [26]  دولتشيه فيلا، دور تركيا الإستراتيجي في ليبيا يمهد لجني مكاسب اقتصادية كبيرة، نشر في:  https://cutt.ly/Zh5hwj5 (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 12 جانفي 2021، 12:18) [27]  وكالة الأناضول، “بمشاركة ليبية واسعة..إسطنبول تستضيف المنصة التركية الليبية للتجارة”، 1 أكتوبر 2020، https://cutt.ly/Hh5g6tI (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 12 جانفي 2021، 12.18) [28] https://cutt.ly/wh5hqzC [29] كمال العروسي، التجارة الموازية والتهريب في الفضاء الحدودي التونسي الليبي(1988-2012)،تشخيص وآفاق في ظل عولمة متخفية،المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، [30]  Plan régional d’environnement et de développement durable (PREDD) du gouvernorat de Médenine,document synthétique, Février 2016, http://www.sawtelmednini.com/wp-content/uploads/2016/02/giz2014-fr-plan-regional-environnement-tunisie.pdf, page 25 et 26 (Consulté le 5 Janvier 2021, 10:18) [31]  Pipeline des projets de PPP en Tunisie,La zone logistique et des libre échange à Ben Guerdane, http://www.igppp.tn/sites/default/files/Fiches_descriptives/06-Fiche-CT-ZALC-Ben-Guerdane-FR-003-VFC-KA.pdf, page 7 (Consulté le 5 Janvier 2021, 10:20) [32] المؤدب (ح.)، الحدود التونسية الليبية المأزومة، السياسة الأمنية لتونس في مواجهة فصائل الميليشيات الليبية،مركز كارنيغي، 4 نوفمبر2020، https://carnegie-mec.org/2020/11/04/ar-pub-83004 (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 5 جانفي 2021، 10.21) [33]  نفس المصدر المذكور سابقا  [34]  إبرام إتفاقية وبعث لجنة مشتركة بين بلدية بن قردان و بلدية زوارة الليبية،جريدة السفير،14 ديسمبر 2019، (وقع الاطلاع على المصدر بتاريخ 5 جانفي 2021، 10.25)https://cutt.ly/Kh50bOM

المراجع الببليوغرافية
المساهمون

خير الدّين باشا

باحث في القانون العام والعلوم السياسية،مهتم بالعلاقات الدولية. محلل قانوني سابقا لدى العديد من المنظمات التونسية على غرار "البوصلة"و"دستورنا" و"بر الأمان"

العودة إلي أعلى